
العبدالقادر: الإدارة النشطة والانضباط الاستثماري هما مفتاح تحقيق العوائد
في ظل بيئة استثمارية تتسم بالتقلبات وتعدد الفرص، تبرز أهمية الإدارة الاحترافية للمحافظ كعامل حاسم في تحقيق التوازن بين العائد والمخاطر. وفي هذا السياق، أجرت «الجريدة» حواراً موسعاً مع كل من أحمد الشلفان، نائب رئيس أول، ومحمد العبدالقادر، نائب رئيس أول، إدارة أسهم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المركز المالي الكويتي "المركز"، للحديث بعمق عن منهجيات الاستثمار وأداء المحافظ ورؤيتهم للأسواق الإقليمية.
كيف تطورت فلسفة إدارة المحافظ لدى "المركز" عبر السنوات؟
الشلفان: منذ البداية، كان هدفنا بناء منظومة استثمارية متكاملة. ومع مرور الوقت، تطور هذا الإطار ليصبح أكثر وضوحاً ومرونة، بحيث يغطي مختلف احتياجات المستثمرين عبر منحنى العائد والمخاطر. بدأنا بالمحافظ التقليدية المتوازنة التي تركز على تحقيق نمو مستدام في رأس المال، ثم أطلقنا محافظ التوزيعات استجابة للطلب المتزايد على الدخل النقدي، وأخيراً محافظ الفرص التي تستهدف شريحة أكثر تقبلاً للمخاطر. هذا التطور جاء نتيجة تراكم الخبرات، والتفاعل المباشر مع العملاء، إلى جانب متابعة دقيقة لدورات السوق والتغيرات الهيكلية في اقتصادات المنطقة.
ما الأسس التي تعتمدون عليها في بناء المحافظ الاستثمارية؟
العبدالقادر: نعتمد على منهجية متكاملة تجمع بين التحليل الاقتصادي الكلي لفهم الاتجاهات العامة للأسواق، والتحليل الأساسي للشركات لتحديد الفرص الاستثمارية الجاذبة. كما نركز بشكل كبير على إدارة المخاطر، ليس فقط من خلال التنويع التقليدي، بل أيضاً عبر تحديد أوزان دقيقة لكل استثمار وفقاً لمستوى المخاطر والعائد المتوقع. وبالإضافة إلى ذلك، نقوم بمراجعة مستمرة للمراكز الاستثمارية، ونعتمد على الإدارة النشطة التي تسمح لنا بالتفاعل مع المتغيرات بسرعة وكفاءة، بدلاً من اتباع استراتيجيات جامدة.
محافظ التوزيعات حققت نتائج إيجابية، ما الذي يميز هذه الاستراتيجية؟
الشلفان: محافظ التوزيعات تمثل ركيزة أساسية في منظومتنا الاستثمارية، وهي موجهة للمستثمرين الباحثين عن تدفقات نقدية مستقرة مع الحفاظ على رأس المال. ونركز فيها على شركات ذات أساسيات قوية وتوزيعات نقدية مستدامة، وقادرة على الاستمرار في مختلف الدورات الاقتصادية. ما يميز هذه المحافظ هو قدرتها على تحقيق توازن بين العائد النقدي المستهدف بحوالي 6% و7% سنوياً والاستقرار النسبي في الأداء، إلى جانب إمكانية تحقيق نمو رأسمالي. وفي ظل بيئة تتسم بالتقلبات، فإن هذا النوع من الاستراتيجيات يمنح المستثمرين قدراً أكبر من الثقة والوضوح.
كيف تفسرون الأداء القوي لهذه المحافظ في 2025؟
العبدالقادر: الأداء الذي تحقق في 2025 هو نتيجة عمل تراكمي وليس ظرفاً استثنائياً، حيث اعتمدنا على اختيار شركات ذات جودة عالية وتدفقات نقدية قوية، إلى جانب الاستفادة من فرص تسعير جذابة في بعض أسواق المنطقة. كما لعبت الإدارة النشطة دوراً محورياً في تعزيز العوائد، سواء من خلال إعادة توزيع الأوزان أو اقتناص فرص قصيرة الأجل. ويعكس تحقيق متوسط عائد 22.4% للمحافظ التقليدية و27% للإسلامية نجاح هذه المنهجية، بينما يبرز العائد التراكمي البالغ 59.3% خلال الثلاث سنوات الماضية قدرتنا على تحقيق أداء مستدام عبر دورات مختلفة.
ماذا عن الطلب على هذه المحافظ؟
الشلفان: نشهد إقبالاً متزايداً من المستثمرين، ويعكس هذا النمو تحولاً واضحاً في سلوك المستثمرين، حيث أصبحوا أكثر اهتماماً بالاستراتيجيات التي توفر توازناً بين الدخل والاستقرار، خاصة في ظل حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. كما أن الوعي الاستثماري لدى العملاء أصبح أعلى، ما يدفعهم للبحث عن حلول مدروسة ومبنية على أسس تحليلية.
كيف تختلف المحافظ التقليدية المتوازنة عن غيرها؟
العبدالقادر: تمثل هذه المحافظ الخيار الوسطي للمستثمرين، حيث تجمع بين تحقيق نمو في رأس المال وإدارة مخاطر مدروسة. ونعتمد فيها على توزيع الأصول وتنويعها بشكل ديناميكي، بناءً على قراءتنا للاقتصاد الكلي واتجاهات السوق. ولا نركز فقط على اختيار الأسهم، بل على بناء محفظة متكاملة قادرة على التكيف مع مختلف السيناريوهات. وتجسد النتائج التي حققناها، بمتوسط عائد بلغ 29.1% في 2025 و37.8% خلال ثلاث سنوات، فعالية هذا النهج في تحقيق عوائد معدلة بالمخاطر.
كيف تديرون المخاطر في هذه المحافظ؟
الشلفان: إدارة المخاطر هي جزء لا يتجزأ من عملية الاستثمار لدينا، وتبدأ قبل اتخاذ القرار الاستثماري، حيث نقوم بتحديد مستويات التعرض لكل قطاع، ونراقب التركزات بشكل مستمر.كما نستخدم نماذج وسيناريوهات متعددة لتقييم تأثير التقلبات المحتملة. وبالإضافة إلى ذلك، نحرص على الحفاظ على مستوى مناسب من السيولة، ما يمنحنا مرونة في التعامل مع الفرص والمخاطر على حد سواء. ونهدف دائماً إلى إدارة المخاطر بفاعلية.
محافظ الفرص تبدو أكثر جرأة، ما فلسفتها؟
العبدالقادر: تعتمد محافظ الفرص على نهج مختلف يقوم على التركيز العالي في عدد محدود من الاستثمارات التي تستند على قناعة كبيرة بجدوى الاستثمار. وتتمثل الفكرة في الاستفادة من الفرص التي نرى أن السوق لم يقم بتسعيرها بشكل عادل. ويتطلب هذا النوع من الاستراتيجيات تحليلاً عميقاً وانضباطاً في التنفيذ، لأنه يحمل بطبيعته مستوى أعلى من المخاطر. لكن في المقابل، يمكن أن يحقق عوائد تفوق متوسط السوق بشكل ملحوظ، وهو ما يجعله مناسباً لشريحة محددة من المستثمرين.
كيف تحددون هذه الفرص في السوق؟
الشلفان: نعتمد على تحليل تفصيلي للشركات والقطاعات، ونبحث عن الفجوات بين القيمة الحقيقية والسعر السوقي. كما نتابع التطورات الاقتصادية والمالية بشكل مستمر، ونحلل تأثيرها على الشركات. وفي كثير من الأحيان، تكون الفرص ناتجة عن مبالغة السوق في رد الفعل تجاه أحداث قصيرة الأجل، أو تجاهل عوامل إيجابية طويلة الأجل. وهنا يأتي دور التحليل العميق لاتخاذ قرارات مدروسة.
ما رؤيتكم لأسواق الخليج في المرحلة المقبلة؟
العبدالقادر: نعتقد أن أسواق الخليج لا تزال توفر فرصاً جذابة، مدعومة بأساسيات اقتصادية قوية، مثل استمرار الإنفاق الحكومي، وتحسن مستويات السيولة، والإصلاحات الاقتصادية الجارية. وهناك قطاعات واعدة مثل البنوك والطاقة والبنى التحتية وبعض القطاعات المرتبطة بالنمو المحلي. ومع ذلك، تبقى التقلبات العالمية والتطورات الجيوسياسية عوامل مؤثرة، مما يتطلب اتباع نهج استثماري مرن ومدروس.
كيف تتعاملون مع هذه التقلبات؟
الشلفان: نعتمد بشكل أساسي على الإدارة النشطة، حيث نقوم بتعديل الأوزان وإعادة توزيع الأصول بشكل مستمر وفقاً لتغيرات السوق. كما نحرص على تنويع الاستثمارات وعدم الاعتماد على سيناريو واحد. وفي ظل بيئة سريعة التغير، فإن المرونة في اتخاذ القرار هي العامل الحاسم في الحفاظ على الأداء.
ما الذي يميز "المركز" في إدارة الأصول؟
العبدالقادر: ما يميزنا هو الجمع بين الخبرة الإقليمية العميقة على مدى أكثر من 50 عاماً وبين المنهجية الاستثمارية المنضبطة. ولدينا فريق متخصص يمتلك فهماً دقيقاً لأسواق المنطقة، ونلتزم باتباع إطار واضح في اتخاذ القرارات الاستثمارية. ويساعدنا هذا النهج على تجنب القرارات العاطفية والتركيز على تحقيق قيمة مستدامة للعملاء.
"المركز" يُعرف بطرحه لحلول استثمارية مبتكرة في قطاع الأسهم.. كيف تقيمون دور الابتكار في تطوير منتجاتكم، خصوصاً مع إطلاق عدد من المبادرات الأولى في الكويت والمنطقة؟
الشلفان: الابتكار بالنسبة لنا هو امتداد طبيعي لفهمنا المتعمق لتطور الأسواق واحتياجات المستثمرين. وعلى مدى السنوات الماضية، حرص "المركز" على تقديم حلول استثمارية سبّاقة في قطاع الأسهم، سواء من خلال المحافظ المدارة أو الصناديق المتخصصة، حيث كان "المركز" من أوائل من طرحوا استراتيجيات تستهدف شرائح مختلفة من المستثمرين وفقاً لمستويات العائد والمخاطر.
وقد شهدت الأسواق الكويتية والإقليمية عدداً من هذه المبادرات التي يمكن اعتبارها الأولى من نوعها، سواء من حيث هيكلة المنتجات أو منهجية الاستثمار. ومن بين هذه الأدوات الاستثمارية، إطلاق "صندوق المركز للعوائد الممتازة – ممتاز"، وهو أول صندوق أسهم محلي مشترك، و"صندوق المركز العقاري"، أول صندوق مفتوح للاستثمار العقاري في الكويت، و"صندوق فرصة المالي" الذي أطلقه "المركز" الصندوق الأول للخيارات في منطقة الخليج منذ عام 2005. وآخر هذه المبادرات كان إطلاق صندوق الزخم الخليجي، الذي يعتمد على استراتيجية الزخم في أسواق الخليج، وهي من الاستراتيجيات الكمية التي لا تزال محدودة الانتشار في المنطقة.
وتعكس هذه الابتكارات توجهنا نحو دمج التحليل التقليدي مع أدوات وأساليب استثمارية حديثة، بهدف تقديم حلول أكثر كفاءة وقدرة على التكيف مع تغيرات السوق. ونؤمن أن الابتكار الحقيقي يكمن في القدرة على تحويل هذه الأفكار إلى نتائج استثمارية ملموسة ومستدامة للعملاء.
أخيراً، كيف ترون مستقبل إدارة المحافظ في المنطقة؟
العبدالقادر: نتوقع استمرار نمو الطلب على المحافظ المدارة باحترافية، خاصة مع زيادة وعي المستثمرين وارتفاع تطلعاتهم، حيث يبحث المستثمر اليوم عن الشفافية والانضباط والاستراتيجيات المبنية على تحليل عميق. ولذلك، سنواصل تطوير حلولنا الاستثمارية بما يتماشى مع هذه التغيرات، مع الحفاظ على
تركيزنا الأساسي على تحقيق التوازن بين العائد والمخاطر.
الختام
وفي ختام الحوار، يتضح أن ما يميز تجربة "المركز" هو المنهجية الاستثمارية القائمة على التحليل العميق والانضباط والقدرة على التكيف مع متغيرات السوق، وهو ما يعزز مكانته كأحد أبرز مديري الأصول في المنطقة.
تنويه
تم إعداد هذا المحتوى لأغراض ترويجية وتم اعتماده من قبل "المركز"، ولم يتم إغفال ذكر أي بيانات ضرورية عن الاستثمار محل الإعلان. وقد تتعرض استثمارات المحافظ للمخاطر، ومن الصعب التنبؤ بعوائد الاستثمار أو ضمان استمرار معدلات الأداء. وينبغي على المستثمرين المحتملين مراجعة وثائق العرض و إجراء التحليلات والأبحاث الخاصة بهم، والتشاور مع مستشاريهم الماليين والقانونيين والضريبيين والتدقيقيين وغيرهم من المستشارين المتخصصين في اتخاذ القرارات الاستثمارية والمتعلقة بأي استراتيجية يناقشها هذا المحتوى، وفهم أن مثل هذا الاستثمار يحمل درجة كبيرة من مخاطر خسارة أصل الاستثمار، ولا يمكن توقع نسبة الربح المحتمل أو ضمانها